أبو الليث السمرقندي
253
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وغير ذلك وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ يعني : جعل لبني آدم من السفن ، والإبل ، والدواب ، ما يركبون عليها ثم قال : لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ يعني : لتركبوا ظهور الأنعام ، ولم يقل ظهورها ؟ لأنه انصرف إلى المعنى ، وهو جنس الأنعام ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ يعني : إذا ركبتم فتحمدوا اللّه تعالى وَتَقُولُوا عند ذلك سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا يعني : ذلل لنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ يعني : مطيعين . وقال أهل اللغة : أنا مقر لك أي : مطيق لك . ويقال : مقرنين أي : مالكين . ويقال : ضابطين . ثم قال : وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ يعني : راجعين إليه ، في الآخرة . وقد روى عثمان بن الأسود ، عن مجاهد أنه قال : إذا ركب الرجل دابته ، ولم يذكر اسم اللّه تعالى ، ركب الشيطان من ورائه ، ثم صك في قفاه ، فإن كان يحسن الغناء ، قال له : تغن ، وإن كان لا يحسن الغناء ، قال له تمن يعني : تكلم بالباطل . وعن علي بن ربيعة أنه قال : كنت رديفا لعلي بن أبي طالب - ، رضي اللّه عنه - ، فلما وضع رجله في الركاب ، قال : بسم اللّه ، فلمّا استوى قال : الحمد للّه ، ثم قال : سبحان الّذي سخّر لنا هذا ، وما كنّا له مقرنين ، وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 15 إلى 24 ] وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 20 ) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 )